جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تشديده على أن الساحة اللبنانية تشهد مواجهة واضحة بين منطق الدولة ومفهوم «اللادولة»، لافتاً إلى أن المواطنين أرهقتهم دوامة الحروب المتواصلة وغياب سلطة القانون، وباتوا على قناعة تامة بأنه لا بديل عن الاحتكام إلى كنف الدولة ومؤسساتها الشرعية.
ويتزامن هذا الموقف مع ترقب حسم مصير الجولة الثامنة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، بعدما كان مقرراً عقدها يوم الثلاثاء. وفي هذا السياق، كشفت مصادر وزارية مقربة من القصر الرئاسي لـ«الشرق الأوسط» أن تأجيل الجلسة لا يحمل مؤشرات سلبية؛ إذ لا تزال قائمة ولم تُلغَ، موضحة أن الجانب الأميركي يواصل اتصالاته المكثفة مع تل أبيب لضمان التوصل إلى نتائج عملية ملموسة، لا سيما في ملفي ترسيم الحدود البرية وتبادل الأسرى، لتفادي عقد جولة شكلية خالية من التقدم. كما أشارت المصادر إلى أن مسار التفاوض نجح في فرض حالة من الهدوء الميداني بالضاحية الجنوبية وأجزاء واسعة من الجنوب، في حين اقتصر التصعيد على نطاقات محددة.
وخلال استقباله كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، والوفد المرافق له، أكد الرئيس عون أن الدولة وحدها هي المظلة الحامية للجميع دون استثناء ولا يمكن لأي طرف ملء فراغها، مشيداً بالدور الوطني والاجتماعي والاقتصادي الفاعل للطائفة الأرمنية الكاثوليكية. وأوضح عون أن مسار استعادة الثقة محلياً ودولياً قد تأثر بالحرب الأخيرة، لكنه عاد ليسير في الاتجاه الصحيح، مشدداً على أن المناصب العامة تكليف ومسؤولية لخدمة الشعب وليست امتيازاً شخصياً.
وانتقد الرئيس اللبناني محاولات بعض الشخصيات تقديم المصالح الفردية وتوظيف الانتماءات الطائفية لتحقيق مكاسب ذاتية على حساب الوطن، مبيناً أن الأحزاب ركن أساسي في الديمقراطية ما دامت تعمل لخدمة الصالح العام وتنافس من أجل بناء الدولة لا تقويض منطقها.
وفي مناسبة مئوية الدستور وإعلان «لبنان الكبير»، ذكّر الرئيس عون بأهمية استكمال المسار التاريخي للمؤسسات واستعادة دور لبنان الإقليمي والدولي، مؤكداً أن تجاوز الأزمات الراهنة ونهوض الاقتصاد وحماية السيادة ينطلق بالأساس من إنهاء الصراعات والرجوع إلى مظلة الدولة والميثاق الوطني كمرجعية جامعة تصون التعددية والوحدة الوطنية.