تعد رؤية نبي الله إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام من أشرف الرؤى وأجلّها قدراً، إذ تجمع بين بشارات السيادة والهدى والرزق الواسع، وبين معاني الابتلاء الشديد مع تمام السلامة والظفر بالعاقبة الحميدة؛ فهو أبو الأنبياء والوالد المشفق الذي ارتبط اسمه بالتضحية والإخلاص.
دلالات الصلاح والرفعة الإيمانية: ترمز رؤيته إلى البركة التامة، وعلو المنزلة، وإيثار طاعة الله على هوى النفس، والحرص على صلاح الذرية واستقامتها. كما تشير إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبلوغ درجات رفيعة في العلم واليقين، وهجر أهل المعاصي أو مفارقة الأقارب إن كانت في سبيل الله، ولمس بدنه الشريف بشارة بنيل محبة الله ورضوانه.
البلاء المقرون بالنصر والنجاة: تدل رؤية الخليل على الوقوع في شدة عظيمة أو محنة من صاحب سلطان وأعداء كائدين، تعقبها نجاة مؤزرة ونصر بين؛ تشبيهاً بنجاته من النار. ومن تحول في منامه إلى هيئة إبراهيم عليه السلام أو ارتدى ثيابه، دل ذلك على ابتلاء عظيم في دينه أو دنياه يصبر عليه فيكون مآله العز والنصر والولاية العادلة.
بشارة الذرية والفرج بعد القنوط: تبشر الرؤية بالخلف الصالح والرزق بالولد بعد طول يأس وعقم، استناداً لبشارة الملائكة له بإسحاق وإسماعيل، أو نيل زوجة صالحة تعينه على دينه ودنياه، وقدوم رسل الخير بالبشارات السارة وزوال الهموم.
رؤية المرأة لإبراهيم عليه السلام: إن رأت المرأة خليل الرحمن، فقد يشير ذلك إلى شدة أو مكروه يلمّ بأحد أولادها، يماثل ما نال إسماعيل عند الذبح، غير أن عناية الله تدركه وتكتب له النجاة والسلامة التامة.
دلالة الحج والتلبية: الرؤية من أوضح إشارات الحج إلى بيت الله الحرام. فمن رأى إبراهيم يدعوه فأسرع بالتلبية وأجابه، نال رفعة في الشأن وأدى مناسك الحج. أما من دعاه الخليل فأعرض عنه ولم يجبه، أو شاهده غاضباً متهدداً، فذلك نذير شؤم يدل على تعطيل فريضة الحج مع القدرة عليها، أو تضييع الصلاة، أو الوقوع في النفاق ومخالفة جماعة المسلمين.
توبة العاصي وإسلام الكافر: تدل رؤيته على هداية الكافر ودخوله الإسلام، وعودة العاصي إلى رشده وتوبته من الذنوب، والتزام تارك الصلاة بفريضته، لما يحمله نبي الله من دلالة الفطرة والتوحيد الخالص. وقيل في موضع آخر إن رؤيته قد تدل على عقوق الوالد أو مفارقته نظراً لما جرى بينه وبين أبيه آزر في التوحيد.