أكد نائب المدير العام لوكالة «تريند» والمحلل السياسي، ساحل كريملي، أن أذربيجان نجحت في تحويل موقعها الجيوسياسي الفريد إلى قوة دفع حقيقية للاستقرار والاقتصاد الدوليين، مشدداً على أن امتلاك الجغرافيا لا يكفي بمفرده ما لم يقترن بقيادة حكيمة وإرادة سياسية حاسمة قادرة على استثمار الفرص وتقديم نموذج يُحتذى به عالمياً.
وأوضح كريملي، في تصريحات لبرنامج «غوندَم» (Gündəm) عبر شاشة قناة «ARB24»، أن الرئيس إلهام علييف يقدم للعالم تجربة متقدمة في كيفية تسخير المقدرات الجيوسياسية لخدمة التنمية الدولية؛ مشيراً إلى أن مشاريع الربط البري والبحري الممتدة من الصين مروراً بدول آسيا الوسطى الشقيقة والقوقاز وصولاً إلى العمق الأوروبي باتت شريان الحياة الأبرز لتسهيل عمليات التبادل التجاري، وتنويع خطوط الإمداد، وتعظيم القدرات اللوجستية للقارة الأوراسية.
ولفت المحلل السياسي إلى أن صياغة وتنفيذ أذربيجان لهذه المبادرات العملاقة يمثل «بادرة شجاعة وفرصة استراتيجية» تضعها باكو بين أيدي الدول الشقيقة والصديقة، لتمكينها من تنويع اقتصاداتها وتحصين أسواقها الوطنية؛ مضيفاً أن هذه التحولات تفتح أبواب مرحلة تاريخية جديدة تعود ثمارها المباشرة على رفاهية الشعوب والارتقاء بالأوضاع الاجتماعية في عموم المنطقة.
منظمة الدول التركية: تحالف وجودي ومظلة ردع أمنية موحدة
وعلى صعيد التكامل الإقليمي، توقف كريملي عند آفاق العلاقات الوثيقة مع منظمة الدول التركية، مؤكداً أن الروابط التاريخية العميقة شكّلت الأساس المتين الذي استندت إليه الجهود المشتركة لأذربيجان وتركيا للارتقاء بالمنظمة إلى أعلى مستويات التنسيق والفاعلية المؤسسية في كافة المجالات السياسية، والاقتصادية، والثقافية.
وشدد على أن صون أمن واستقرار دول المنظمة بات على رأس أولويات العمل المشترك في ظل التحديات المعاصرة، كاشفاً أن ارتقاء العلاقات الأذربيجانية مع الدول الشقيقة إلى مستوى «التحالف الإستراتيجي» يعني الاصطفاف الكامل والتكاتف الحاسم لمواجهة الأخطار والتهديدات الخارجية كـ«قبضة يد واحدة».
وختم ساحل كريملي تحليله بالتشديد على ضرورة تعميق التنسيق والاندماج بين دول العالم التركي في المرحلة الراهنة، قائلاً: «يتعين علينا اليوم توحيد الصفوف والتركيز على هدف مشترك يجمع طاقاتنا سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، لنكون قادرين على مواجهة الأزمات ومعالجة التحديات الإقليمية في توقيتها المناسب ودون تأخير».