بعد أن اقتحمت علامة «جيب» الأمريكية عصر التحول الكهربائي بطراز «واغونير إس» (Wagoneer S) الموجه للفئات الفارهة دون الحصول على شهادة العلامة التاريخية لقهر التضاريس، كشفت الشركة رسمياً عن أول سيارة دفع رباعي كهربائية بالكامل تحمل شارة «Trail Rated» المرموقة؛ وهي «جيب ريكون 2026» (2026 Jeep Recon).
وجاء إطلاق المركبة بعد تأجيل استمر عامين كاملين عن موعدها المعلن مسبقاً لطرازات 2024. ورغم أرقام أدائها الفائقة وسعرها الافتتاحي البالغ 66,995 دولاراً، أثارت المركبة انطباعات متناقضة وجدلاً فنياً واسعاً بين خبراء السيارات خلال جولة الاختبارات الأولى (First-Drive) التي احتضنتها منطقة هيلدسبورغ بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وفق ما نقله موقع «عرب إيه زد» (ArabAZ).
منصة STLA العملاقة ومعضلة الوزن المفرط
شُيدت «ريكون» الجديدة على المنصة الكهربائية المعيارية «STLA Large» التابعة لمجموعة «ستيلانتيس» (Stellantis)، حيث يبلغ وزن المركبة الإجمالي 2,772 كيلوغراماً (6,112 رطلاً). ولتحريك هذه الكتلة الضخمة، زودها المهندسون بمحركين كهربائيين مزدوجين بقدرة 250 كيلوواط (محرك على كل محور):
القوة وعزم الدوران: تنتج المنظومة قوة إجمالية تبلغ 670 حصاناً وعزم دوران يصل إلى 840 نيوتن/متر (620 رطل-قدم).
التسارع: تنطلق السيارة من الثبات إلى سرعة 60 ميلاً في الساعة (0–96 كم/س) في غضون 3.6 ثوانٍ فقط في وضع القيادة الرياضي "Sport"، و3.8 ثوانٍ في الوضع التلقائي "Auto".
ورغم إظهار المركبة تسارعاً خطياً يضاهي السيارات الخارقة، كشفت القيادة في المنعطفات وعلى السرعات العالية عن تمايل ملحوظ في الهيكل بفعل نظام التعليق المرن والإطارات الخشنة المخصصة للطرق الوعرة قياس 33 بوصة، فضلاً عن ضعف استجابة التوجيه والشعور بالطريق. كما سجل المختبرون اهتزازات وركلات خشنة في منظومة نقل القوة أثناء الانتقال المفاجئ بين الكبح التجديدي والمكابح الهيدروليكية في النماذج التجريبية. وتتيح المركبة - على غرار شقيقتيها «رانغلر» و«غلاديتور» - إمكانية الفك الكامل للأبواب والنوافذ الجانبية الخلفية لتجربة قيادة مكشوفة في الهواء الطلق.
عتاد اقتحام التضاريس وعقبة المدى الحرج
تضمنت نسخة التدشين المجربة «مؤاب» (Moab) حزمة عتاد وتجهيزات استثنائية لمجابهة المسالك الصعبة:
تصفيح كامل ومدرع للسطح السفلي لحماية البطارية والمحركات (Skid Plates).
إحكام عزل المقصورات الكهربائية ووحدات الطاقة لخوض مسطحات مائية بعمق يصل إلى 60 سنتيمتراً (قدمان).
تزويد المحور الخلفي بترس تفاضلي إلكتروني قابل للقفل بكبسة زر.
الهندسة الحركية: زاوية اقتراب 33.8 درجة، وزاوية صعود 23.3 درجة، وزاوية مغادرة 33.1 درجة، مع خلوص أرضي يرتفع إلى 23.1 سم (9.1 بوصات).
ويعمل وضع الصخور "Rock" في طراز «مؤاب» على دمج القيادة بدواسة واحدة ونظام مساعد الهبوط والصعود مع كبح استعادة الطاقة، محاكياً بدقة وظيفة صندوق التروس ذي النطاق المنخفض (ترس الزحف Crawler Gear).
غير أن نقطة الضعف الأبرز التي رصدتها التجارب تمثلت في تواضع المدى التشغيلي؛ إذ تعتمد السيارة على حزمة بطارية ليثيوم أيون (NMC) بسعة 100.5 كيلوواط/ساعة تعمل بمعمارية 400 فولت. وتوفر نسخة «مؤاب» مدى قيادة محدوداً لا يتجاوز 222 ميلاً (قرابة 357 كم) بالشحنة الواحدة، في حين يُتوقع أن يرتفع المدى إلى 240 ميلاً (386 كم) في فئة «أوفرلاند» المستقبلية الأخف وزناً. وخلال الاختبارات الفعلية على المسارات الوعرة الشاقة، هوت طاقة البطارية بشكل متسارع من 88% إلى 17% خلال ساعات معدودة، فيما تتطلب استعادة الشحن السريع بالتيار المستمر (DC) من 5% إلى 80% نحو 28 دقيقة.
تقييم متواضع وخيبة أمل للمترقبين
خلصت التقييمات التحريرية المتخصصة - ومن أبرزها منصة «The Drive» التي منحت المركبة تقييماً متواضعاً بلغ 5 من 10 درجات - إلى أن «جيب ريكون مؤاب 2026»، رغم قوتها البالغة 670 حصاناً وقدرتها العالية كمركبة ذات هيكل أحادي مدمج (Unibody)، لم تقدم أداءً مقنعاً يبرر سعرها الذي يقارب 67 ألف دولار؛ حيث شكل الوزن البالغ نحو 2.8 طن، وخشونة الاستجابة الميكانيكية، وقصر المدى التشغيلي صدمة لمحبي الطرق الوعرة الذين انتظروا تدشينها على مدار عامين.