أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق استكمال محكمة «تحقيق بغداد - الكرخ الأولى» مرحلة الاستجواب والتحقيق الابتدائي في ملف يضم 5704 متهمين من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن جرى نقلهم في وقت سابق من شمال شرقي سوريا، مؤكداً بدء الانتقال إلى المسار القضائي التالي وإحالتهم تباعاً إلى المحاكم المختصة وفق الأدلة الثبوتية الخاصة بكل متهم.
وأوضح بيان المجلس أن التحقيقات الشاملة التي انطلقت في فبراير (شباط) الماضي أظهرت بعداً دولياً واسعاً للملف؛ إذ ينتمي المتهمون إلى 67 جنسية مختلفة، تتوزع بين 3497 سورياً، و474 عراقياً، إلى جانب عناصر ينحدرون من 16 دولة عربية، و19 دولة في الاتحاد الأوروبي، و32 دولة أجنبية أخرى. وأسفرت عمليات التدقيق والتحليل الجنائي عن تشخيص قيادات شديدة الخطورة من الصف الأول تقلدت مهام أمنية وعسكرية وشرعية وإعلامية ولوجستية ومالية، ونفذت عمليات إرهابية كبرى ذات امتداد دولي.
كما وثقت التحقيقات جرائم نوعية ضد الإنسانية طالت المجتمع الإيزيدي، حيث تم تحديد 6 متهمين ثبت تورطهم المباشر في قضايا استرقاق وسبي الإيزيديات واحتجازهن ونقلهن والاتجار بهن. وفي المقابل، أفضى تدقيق الأدلة إلى إخلاء سبيل متهمين لم تثبت إدانتهم، شملت تسليم مواطن فنلندي وآخر أميركي إلى سلطات بلديهما، والإفراج عن 7 عراقيين، مع استكمال الإجراءات الرسمية بالتنسيق مع السفارة السورية عبر القنوات الدبلوماسية لتسليم 457 محتجزاً سورياً تقرر إطلاق سراحهم لعدم كفاية الأدلة.
وأكد مجلس القضاء الأعلى أن الإجراءات راعتها معايير وضمانات قانونية وحقوقية متكاملة، تضمنت انتداب محامين لجميع المتهمين بالتنسيق مع نقابة المحامين، وتوفير الرعاية الطبية، وتسهيل زيارات دورية للجنة الدولية للصليب الأحمر والبعثات الدبلوماسية الأجنبية لرعاياها، فضلاً عن تجهيز قاعات مخصصة للمحاكمة عن بُعد عبر دوائر تلفزيونية مغلقة للمتهمين المصنفين تحت درجات خطورة أمنية عالية لتفادي مخاطر النقل الميداني، مع إخضاع كافة المحاكمات لأحكام قانون مكافحة الإرهاب والقوانين الجزائية العراقية النافذة.