اتخذت الرئاسة الجزائرية حزمة من الإجراءات الأمنية والردعية غير المسبوقة لتطويق شبكات تهريب المخدرات، شملت تحويل منشأة عسكرية تقع في عمق صحراء "تنزروفت" القاحلة إلى سجن فائق الحراسة مخصص لقيادات وكبار مهربي المواد المخدرة، فضلاً عن إنشاء وكالة أمنية متخصصة على غرار الهيئات الفيدرالية الدولية.
وجاءت هذه القرارات في ختام اجتماع استثنائي للمجلس الأعلى للأمن ترأسه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خُصص لمناقشة التهديدات الأمنية المترتبة على تنامي نشاط عصابات التهريب المنظم، وتداعيات حرائق الغابات التي طالت مناطق الوسط والشرق، إلى جانب تقييم الأوضاع الحدودية والإقليمية في دول الجوار.
وأقر المجلس تشكيل هيئة أمنية متخصصة تكرس جهودها لمكافحة شبكات الترويج، مستوحاة من نماذج دولية كإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، مع توجيه ضربة هيكلية لبارونات التهريب عبر عزلهم في معتقل صحراوي بمنطقة تنزروفت الواقعة في أقصى الجنوب الغربي قرب الحدود المالية؛ وهي بيئة مناخية شديدة القسوة تتجاوز فيها درجات الحرارة حاجز 50 درجة مئوية وتعد من أكثر بقاع الصحراء الكبرى عزلة وجفافاً.
وفي ملف الحرائق، استعرض الاجتماع النتائج الجنائية والميدانية للتحقيقات المشتركة بين الدرك والأمن الوطنيين، مع توجيه حاسم بضرورة إنفاذ وتفعيل أحكام الإعدام القضائية بحق المتورطين في جرائم إشعال النيران والتخريب العمدي للمنشآت والغطاء النباتي.
وتعكس هذه القرارات الصارمة مساعي الجزائر لحماية حدودها البرية الشاسعة الممتدة لأكثر من 6400 كيلومتر من تدفق السموم والمهدئات؛ لا سيما بعد إحصائيات الديوان الوطني لمكافحة المخدرات التي رصدت وجود نحو 3 ملايين متعاطٍ في البلاد، والعملية القياسية الأخيرة التي أسفرت عن ضبط ما يزيد على 10 ملايين كبسولة من مادة "البريغابالين" المهلوسة و33 كيلوغراماً من مخدر الكوكايين.